محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

325

بدائع السلك في طبائع الملك

كذلك ، لان النصيحة هي صدقك الانسان عما فوضه إليك ، والزمك الحق تعريفك إياه ، والسعاية صدقك الانسان عما اقترفه بعض أتباعه ، وأنت تريد الاضرار بالتابع ، والانتفاع بالمتبوع ، لا تقديم النصيحة لذلك الانسان . المسألة الثالثة : تقدم في حديث تميم الداري رضي الله عنه : أن النصيحة لله ولرسوله ولكتابه « 598 » ولائمة المسلمين وعامتهم ، فالتي لله ، بتوحيده ، والاعتقاد والمجادلة « 599 » عنه لذوي الالحاد ، واخلاص العمل له في الاجتهاد ، والتي لكتابه ، بالايمان به ، وبعلمه « 600 » ، والعمل بما فيه ، والوقوف عند متشابهه ، والنظر في محكمه ، والذب عنه ، وترك المراء فيه ، وترتيل تلاوته ، والتي ؛ لرسوله ، تصديقه ، وتعظيمه ، وطاعته ، والرضى بحكمه ؛ والتي لائمته ؛ ما يجب للامام من الحرمة والطاعة . قال ابن العربي : لكن ما يجب للأئمة أعظم ، ويزيدون عليه مما لا يجب له ، لا لحرمة زائدة ، بل لعلة حادثة ، بالصبر على أذاهم إذا لم يعدلوا ، وينبههم إذا غفلوا ، وترك الثناء عليهم بما ليس فيهم ، والدعاء لهم بصلاحهم عند فسادهم ، والتي لعامة المسلمين ؛ أما الداخلون منهم في جملة الحكام وهم العلماء بتصديقهم ، وتقليدهم ، والدعاء لهم وتعظيمهم ، وأما من عداهم ؛ فغايتها تعليمهم إذا جهلوا ، وتقويمهم إذا اعوجوا ، وتقويتهم إذا احتاجوا ، انتهى ملخصا من كلام ابن العربي . مزيد حق : قال الطرطوشي : « والنصح لجميع الملل بمحبة اسلامهم ، ودعائهم إلى الايمان بالقول ، وتحذيرهم عاقبة الكفر والسيف ، ان كان ذا سلطان « 601 » . المسألة الرابعة : الوظائف التي على الناصح ، نوعان ، النوع الأول : بحسب النصيحة في الجملة ، ومن أهمها وظيفتان :

--> ( 598 ) أ . ب . ج . م : ولكتابة . س : ولكافة ( 599 ) س : بتوحيده الاعتقادي . ( 600 ) س : وبعمله . ( 601 ) سراج : ص 80 .